محمد حسين الحسيني الجلالي
9
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
مقدّمة المحقّق بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّهربّ العالمين ، حمداً كثيراً دائماً متواصلًا متواتراً أبد الآبدين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، حبيب إله العالمين ، سيدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا محمّد النبي الأمين ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، وصحبه المنتجبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين . وبعد ، فقد عاش المسلمون في الآونة الأخيرة مآسي عظيمة حلّت ببلادهم جرّاء تكالب الأعداء ضدّهم ، وغزوهم لهم في عُقر دارهم ، في محاولة لإبادتهم وافنائهم . فالحوادث الدامية التي شهدتها فلسطين وأفغانستان هي أجراس إنذار لكلّ المسلمين في العالم لما يخبّئه لهم الأعداء في المستقبل وإن كان اللَّه قد وعدنا بإظهار دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون ، ونحن واثقون بأنّ اللَّه منجز وعده رسله ، وكان أمر اللَّه مفعولًا . فنحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى اليقظة والانتباه ، ورصّ الصفوف أكثر من أيّ وقت مضى ، للتصدّي ومواجهة العدوان الذي سمّاه أعداؤنا ب « الحرب الصليبيّة في العصر الحاضر » . والتقريب بين المذاهب الاسلامية هو أحد السبل الكفيلة لحفظ الكيان الاسلامي ، ورفع معنويات أبنائه لمواجهة مخططات الأعداء ، وردّ كيدهم إلى نحورهم . فإنّ الأعداء يمارسون جهوداً مكثّفة لإيجاد الفرقة بين المسلمين ؛ ليتسنّى لهم اجتياح البلدان الاسلامية واحدة بعد الأخرى ، ومن ثمّ ضرب حواضر الإسلام : مكة والمدينة وقم بالقنابل النوويّة على حدٍّ سواء ، وليس هذا أمراً جديداً بالنسبة إليهم وإن أخذ في العصر الحاضر زخماً أكبر وفاعلية أقوى من ذي قبل ، إلّاأنّ الهدف واحد وإن تعدّدت سبله واختلفت مظاهره .